الأحد، 27 سبتمبر، 2015

حفيفُ بصيرتي: إلى امرأة يقاسمني بها وقتٌ آخر لرجلٍ من ظِل/ فراس حج محمد


كأنّ الكعبةُ صفحتَه 
وقِبلتُها
سجادةٌ من صلاةٍ في الضُّحى اللاذِعُني 
بغيرِ وجودِها!
وكأنّ مَفْتَحُ عينِها عند الصباحِ 
ومَغْمَضُ رمشِها عند المساءْ
كأنّ صفحتَه الضياءْ!
وأنا البليدُ بكلّ ما ملكتْ عُروق 
يدي النَّحيلةْ! 
أجترُّ أوجاعَ احتضاري!
وأفقدُ ما تبقى من حفيفِ بصيرتي!
شيئاً فشيئاً لا أرى شيئاً 
سوى حرفيْ غبارِ!
كأنّ القِسْمَةَ "الضِّيزى" هنا
بيني وبينَ الرّيحْ
لا شيءَ يَعْدِلُ بَيْننا هذا النهارْ!
ومزاجُ أغنيتي كطيرٍ ذابَ في 
صوتِ خُسراني الأليفْ!
-2-
كأنْ لم يبقَ بيني وبينكِ 
غيرُ حرفينِ مشتركينِ
وبضعُ جُمَلٍ 
وعشْر نصوصْ 
مُشاكَساتٌ ناعمةْ!
وخمسُ قصص قصيرةٍ جداً 
وسبعُ ليالٍ طويلةٍ
ثلاثةُ أعوام قِصارْ
ونصفُ قمرٍ حزينْ 
وستةُ أسفارٍ 
تزفّ صورتك الجميلة للقراءِ
والنقادْ...
أصدقائنا المشتركينْ!
كأنْ لم يبق بينيَ غيرُ
عُسْر الوقتِ
وشجْرَةُ ظلّْ
و"كمشة" من أقحوانْ
ومعتقلٌ 
وعدوى لا تزولْ!
كأنْ لم يبق فيّ سوى وجعين 
منغلقين في ذات الأنينْ

السبت، 26 سبتمبر، 2015

رابطةُ البياتي تشتري ولا تبيع/ الأب يوسف جزراوي

الكلمة التي ألقاها رئيس رابطة البياتي للشعر والثقافة والأدب في سيدني خلال أمسية البيّاتي الثانية
أَلفَتُ الفواجعَ  في بلدي،  وصرتُ كاتبًا لها. أتصيدُ مأسيّ الهمِّ اليومي في بلدٍ تُبللُ الدموعُ خَدَيهِ. حينًا أتلصصُ عليها  بوجعٍ، وحينًا آخرَ  أُطاردهُا كأسدٍ جريحْ، حتّى أمسى مذاقُ الوطنِ في فمي مريرًا كالعلقمِ !.
حملتني عربةُ الوطن إلى منفىً بعيدٍ، فأبيتُ وأنا أقبعُ  خلفَ قضبانِ  الغربةِ، إلّا  أنْ اكونَ نوحَ القلمِ وأيوبَ الكلمةِ، في سبيلِ وطنٍ استوطنَ حُبُهُ قلبي، يجولُ في ذاكرتي الموجعة، لا يُبارُحها أبدًا. حقًا غريبةٌ هي الغربةُ أيُها الأصدقاءْ، تجعلنُا نحنُّ لوطنٍ، هربنَا من جحيمِهِ الى قرفِهاِ، غربةٌ تجعلكُ مزروعًا، في كلِّ فضاءاتِ العالم! ولكن، ماذا ينفعُ الإنسانَ، لو انتشرَ في كلِّ الاوطان، وخِسر وُطنَهُ!. فيقيني أننا لم نُخلقْ، لنكونَ شُتاتًا في الارضِ، ولم تَلَدنَا أمهاتنُا لكي نوقدَ شمعةً على روحِ الوطنِ في صومعةِ التشرد.
من منفى الأوطانِ،  أُبللُ قلمي، تارةً بجرحِ الغربة، وتارةً أُخرى بنزيفِ الوطنِ المصلوب، أُخفيْ خلفَ الأجفانِ دمعةَ حزنٍ، على بلدِ الرشيد ومنارةِ المجدِ التليد، وطنٌ كحّلتُ عيني بشاعرٍ من أبنائِهِ، يُدعى البياتي، لفظهُ الوطنُ كما لفظني. فإنّني ما كنتُ أحسبُ يومًا ، أنَّ الغربةَ ستقوُدني إلى عشقِ بلدٍ حلمتُ أن أزرعَ كتاباتي على مفارقِ طرقاتِهِ ورودًا وسنابلَ.
لكن  قلبي، الذي  يُمسكُ بذراعِ الأمنياتْ، لازالَ  يحملُ في رحمِ الأعوامِ محطات، أُعَرفها وتُعرفني، ويقيني أننا سنلتقي في يومٍ ما، في وطنٍ  جُبلتُ من ترابِه،  تكحيلُ العينِ بهِ، يفتحُ بابًا لطيرٍ سجين.
أيُها الأعزاء، يطيبُ لي وأنا محاط بهذه الباقةِ المتنوعةِ الجميلةِ، من الشعراءْ والأدباءْ والمثقفينْ أن أسوقَ لكم حكايةَ حلمٍ، كَم وكَم تمنيتُ أن تتحولَ الى حقيقةٍ وواقعٍ مُعاش. وإليكم الحلم:
لم يُنشدْ البياتي في ذلك المساء، ربّما كان مُنهكًا أو غائبًا وربّما قد مات؟.
كنتُ بأمسِ الحاجةِ إلى صديقٍ، لكي أبوحَ أمامهُ بصرخةِ حنينٍ، لوطنٍ منكودٍ، سلبت الغربةُ هجيعتهَا!
ليالٍ بطولهاِ، لم يغمضْ لي فيها جفنُ.
حُزنُ، ينخرُ العظام، يهدُ الجبالْ.
مئاتُ الأفكارِ والصورْ، تعجُّ في الرأسِ، وتعمي النظرْ.
كنتُ أعدُ دقاتِ الساعةِ البعيدةِ؛ دقةً دقةْ. تلفُحني الرياحُ الخافتةِ،وأتحسسُ لحنَ الاوراقِ المُثّقلّةِ بالثمرْ.
أتلمسُ الغَسَقَ الغافيَ، أصحو واحاولُ الهربَ من سياجاتِ الغربةِ الطويلة.
تُعيدُني إليها قوةُ عاتيةُ تُخللُ الكيانْ.
أترقبُ الفجرَ  بعينينِي مُتعبتينْ.
أفتحهما، فإذا  البياتي قد ولِدَ مِن جديد، واقامَ للرابطةِ أمسيةً في عراقٍ جميل!
إنهُ معنا، يداهُ مبسوطتانِ للتكريمْ،
قَلبُهُ وِسْعَ الكونِ الفسيحْ،
بَسّمتُهُ شُعاعُ الوانْ.
وعيناهُ، آهٍ ....من عينيهِ، مُهيبتان  لا تَهابان!
كان صوُتُهُ وهو يُكلمني يدوّيَ حزنًا وفرحًا:
يا أيها الكاهنُ البغدادي، يا أبنَ كلدو واشور  والرافدين، ألازلت  مُسمرًا على صليبِ الغربةْ،  تنهشُ لحمَك  ثعالبُ السنينْ، ألازلتَ تصرخُ وطنًا  وطنًا، مَن يَبيع ؟  وطنًا وطنًا يا مُحسنين؟ 
ثُمَّ قال: أرى اليومَ الجميعَ بعينٍ جديدةْ، أتطلعُ إلى كلِّ واحدٍ منكم، من أصدقاءِ الماضيَ والحاضر.
غمامةُ غبراء، بنفسجيةُ، دمويةُ اللونِ، إنسحبتْ ، إنقلعتْ، تلاشتْ، وإذا بشلالٍ يغسلُ العينَ، يُنقيها وتتسعُ، إنّها الرؤيةُ الجديدةُ، الجميلةُ، الرائعة.
الكلُّ أضحى واضحًا نيرًا في عيني، بعد أن كانت الألوانُ غامقةً، دمويةً، سوداويةً، غيرَ مستحبةْ.
أما الآنَ، فهي رائقةٌ، متميزةٌ، منسجمةٌ، بهيةْ.
لقد كان الجميعُ في عينِ غربتي أصغرْ،
أما الآنَ، فصرتُ أراهُ أجملَ وأعظم، أسمىَ وأكبر ، وكأني أرى العراقَ مُتجليًا في وجوهِ المكرمينَ، وكلّ الحاضرينَ.
بالأمسِ كان الوطنُ ذكرياتِ عمرٍ أكلتهُ الغربة، أما اليومَ، فلقد اضحى كطفلِ الحياةْ، فسلامُ لكم أيُها الأصدقاءْ، من وطنٍ وجدتُهُ أخيرًا في السماء، وبرابطةٍ تُشيعُ الرجاء، وأنتم كفاكم قولاً: لله يا محسنين، وطنًا وطنًا من يبيع؟! فرابطتي تشتري ولا تَبيع.
إيها الحضورُ الأعزاء: هذا هو هدفُ الرابطةِ، وهدفُ الشعرِ ، وغايةُ الأدبِ وحصيلةُ الثقافةِ. أوليس هذا هو هدفُ لقائنِا اليومَ ؟ أنْ يكونَ الشعرُ وطنًا لنا، وأنْ يكون البياتي جامعًا لشملنِا.
ويقيني بأنَّ الشعراءَ والأدباءَ والمثقفينَ  سيتعاقبون، على إظهار ِ ما كشفوا واكتشفوا من منجمِ البياتي الأدبي، وسينفثٌ مبدعون عرفهم في الأمسِ واليوم، خلجاتِ نفوسٍ عارمةٍ بزخمِ عطائهِ، وسيعرض فنانون ومخرجون لوحاتٍ/ هي روائعُ خلودِهْ.وستظهرُ كتبٌ وآثارٌ  هي حصيلةُ إبداعاتِهِ للأجيالِ. وسنكرّمُ بإسم البياتي اشخاصًا أعطوا الأدبَ من روحِهمِ والفنَ من إبداعِهمِ.
سنُصليْ ونُنشدُ نشيدَ المحبةِ العراقيةْ، ونلتقي على حبِّ العراقِ، وعطاؤكَ ايها البياتي هو المحورُ والغايةُ والهدفُ والدليل.
مرحى بكم أيها الأوفياءْ، وتأكدوا أنَّ البياتي،  يباركُ الآنَ خطواتِكمِ من السماء.
والسلام معكم.

الجمعة، 25 سبتمبر، 2015

فلسفة مبسطة: فلسفة اللغة تدرس التفكير البشري/ نبيل عودة

منذ فجر الفلسفة اهتم الفلاسفة بفلسفة اللغة، بالكلمات ومعناها، بتعدد المعاني وكيف يمكن التمييز في استعمال نفس الكلمة احيانا لكن بإطار مختلف، وهل طريقة لفظ الكلمة تغير القصد منها؟ والأهم الدقة في صيغة التعبير، والعلاقة بين القدرات التعبيرية والقدرات الفكرية، بل بين المفردات السائدة وبين مستوى الفكر والوعي.
سعيد يتمنى لصابر ان يعيش حتى المائة والعشرين وشهران آخران. "لماذا شهران آخران بعد المائة والعشرين؟" سأله صابر مستغربا، فأجاب سعيد "حتى لا تموت بشكل فجائي في جيل المائة والعشرين". قال صابر "ربما لن أتجاوز جيل الثمانين فلماذا إنا بحاجة لشهران آخران بعد المائة والعشرين؟" أجابه "الشهران الآخران ضرورتهما حتى بعد وصولك جيل الثمانين أو ما دون الثمانين، أو ربما بعد شهران من اليوم..  حتى لا تموت بشكل فجائي!!
 انتبهوا هنا للعبة الكلام، الموت قادم، ليس مهما متى. المهم ان يكون لك شهران حتى لا تموت بشكل فجائي.. 
فلسفة اللغة (البعض يسميها فلسفة اللسان) هي مجال فلسفي يبحث في الجوانب المختلفة للغة، الكلمات والمصطلحات، بما في ذلك العلاقة بين المبنى الفكري للتعبير اللساني  وقدرة اللغة ان تعبر عن حقيقة معنى الكلمات والجمل التي يستعملها الإنسان في حياته، إلى جانب قدرة الترجمة على نقل دقيق للمعنى، المفارقات اللغوية، العلاقة بين معنى الكلمة (أو الجملة) وطريقة الاستعمال، وهل هناك ترابط بين التفكير واللغة؟ وأهمية التفكير في صياغة الجمل للمطالب أو الأسئلة أو تلقي ونقل المعلومات  وغير ذلك الكثير من المواضيع التي تبدو أقل أهمية  ولكنها ليست عديمة الأهمية في تقييم المستوى الفكري للشخص او لمجموعة!!
الحركة الفلسفية التي دعت نفسها باسم "الفلسفة التحليلية"، تناولت في بداية نشاطها المسائل التي تتعلق باللغة واشترطت بشكل لا تراجع عنه إمكانية التعبير بشكل لا يفسر على وجهين في مواقف حول قضايا معينة.
من أشهر فلاسفة اللغة الفيلسوف البريطاني برتراند راسل (1872 – 1970) الذي يعتبر من أهم مفكري القرن العشرين، كانت له مواقف مشهورة ضد الحروب، ضد الاستعمار، ضد العنصرية وضد القهر. إلى جانب اهتمامه باللغة كان راسل عالم رياضيات وكاتب غزير الإنتاج وداعية سلام وتآخي بين البشر.  
شهدت الفلسفة الإغريقية أيضا اهتماما بفلسفة اللغة، نجد  ذلك في الحوارات التي كتبها أفلاطون، مثلا تحدث عن المشترك بين حصانين مختلفان، حيث يمكن ان نتعلم من التشابه في شكلهما وأصواتهما وبأننا نستعمل نفس الكلمة في تسميتهما (خيل)، لكنهما بنفس الوقت مختلفان واحد عن الآخر بصفاتهما.
أرسطو أيضا اهتم بفلسفة اللغة وطرح نظرية تصف كيف ترتبط المعاني مع الفكرة. وكانت هناك أبحاث عديدة عن العلاقة بين اللغة والمعنى وبين اللغة والواقع.
 مثلا طرح أسئلة متشابهة ولكن بتغيير في الصياغة، لنأخذ نموذج بسيط، إسحاق حسب التوراة هو ابن إبراهيم، لكن يمكن للجملة ان تكون مختلفة، بدل ان نقول "اسحق"، نقول "ابن إبراهيم". إذن هل اسحق هو ابن إبراهيم؟ أم اسحق هو اسحق؟ ما الفرق  رغم ان السؤالين ليسا متشابهين؟
في حالات أخرى لا يمكن إلا ان نكون قاطعين. مثلا الحقيقة لا يمكن إلا ان تكون حقيقة، والكذب لا يمكن إلا ان يكون كذبا ولا توجد هنا إمكانية ثالثة. 
لنقل ان ملك تونس اقرع. هذا غير صحيح لأنه لا يوجد ملك لتونس. الفلسفة تسمي هذه التعابير عديمة الجدوى.. أو "ينقصها الفهم".
إذن فلسفة اللغة هي فلسفة تدرس التفكير البشري. اللغة هي ميزة للإنسان وهي تصدر عن عقل يفكر، والإنسان السليم يعي عادة ما يقول. لكننا نجد أحاديث وأقول يطلقها بعض ذوي المراكز الدينية أو السياسية أو الاجتماعية، لا تمت بعلاقة للفكر السليم، تنطلق من تفكير يعيش في بوتقته منعزلا عن واقع الرقي العلمي والحضاري وقد تشد إليها جمهورا واسعا من مميزاته ان عقله نمى على التلقين والنقل وليس على التفكير والابداع.هذه حالات تفقد العقل البشري أهم صفة اكتسبها الإنسان في تطوره عبر ملايين السنين: التفكير الواعي والقدرة على التمييز بين الخرافة وبين المنطق، بين الوهم وبين الواقع وبين الأكاذيب وبين الحقائق.
من هنا يمكن اعتبار اللغة والفكر مترابطين لا يمكن فصلهما عن بعض. أنت تتحدث إذن أنت تفكر. الحيوان لا يتحدث إذن هو لا يفكر. في الدراسات الحديثة، التي برز فيها الفيلسوف الإنساني نوعم تشومسكي، اعتبر ان "دراسة اللغة ترتبط بدراسة الفكر البشري  وان اللغة تفرض على الإنسان طريقة التفكير" وأضيف ان الانسان الذي يعتمد على ما ينقل له وما يلقن به، يفقد جوهره الإنساني لأنه يتحول الى ببغاء ناطقة..
 لا بد هنا من ملاحظة ان فاقدي القدرة على جعل التفكير قاعدة للفرز بين ما هو معقول وما هو غير معقول ، بين ما هو حقيقة وما هو وهم، يفتقرون للقدرة على استعمال اللغة بكل ما فيها من ثراء في التعابير ، لدرجة ان مفرداتهم اللغوية تعاني من الشحة والبدائية في التعبير عن ذاتهم أولا وعن عالمهم ثانيا. 
قرأت طرفة انقلها بتصرف، تفسر أهمية الوعي اللغوي في التعبير عن القصد.
*****
/حدث لكما أيضا؟/
انتقل زوجان شابان لبيت جديد، وقررا ان ترميم البيت ليلاءم احتياجاتهما. انتبها ان غرفة الطعام تحتاج إلى إلصاق "تبيت" جديد بدل التبيت القديم والممزقة بعض جوانبه. في زيارة لأحد الجيران الذي يملك بيتا نسخة طبق الأصل عن بيتهما، انتبها ان غرفة الطعام في منزله هي نسخة طبق الأصل لغرفة الطعام في بيتهما، وانه أيضا الصق "تبيت" جديد في غرفة الطعام سألاه: "كم لفة "تبيت" اشتريت عندما ألصقت تبيتا على حيطان غرفة الطعام في منزلك؟" أجابهما: " اشتريت سبعة لفات تبيت".
اشترى الزوجان الشابان سبعة لفات "تبيت"، وعملا على استبدال التبيت القديم بتبيت جديد، عندما انتهيا من إلصاق اللفة الرابعة تبين ان غرفة الطعام أصبحت جاهزة وانه تبقت لديهما ثلاث  لفات أخرى زائدة.
اتصلا بجارهما: " قلت لنا انك اشتريت سبعة لفات "تبيت" ولكن غرفة الطعام كان يكفيها أربعة لفات فقط".فأجاب:" هذا ما حدث معي .. وحدث لكما أيضا؟"
*****
سؤالهما كان كم لفة "تبيت" اشتريت من اجل غرفة الطعام. ولم يسألا كم لفة استهلكت غرفة الطعام. إجابة الجار كانت صحيحة، اشترى سبعة لفات  ولم يسألاه كم لفة "تبيت" استهلكت لحيطان غرفة الطعام؟
هذا ما يسمونه فلسفة اللغة.  
انتبهوا لصياغة سؤالكم في المرة القادمة، وانتبهوا للمعنى الذي تريدون إيصاله بحديثكم مع الآخرين. اللغة بدون تفكير هي ثرثرة. والتفكير بدون لغة هو حديث طرشان..

nabiloudeh@gmail.com

الأربعاء، 23 سبتمبر، 2015

قيادة النار تثأر للجرف الصامد/ د. مصطفى يوسف اللداوي

لا أثير الخوف، ولا أبث الرعب، ولا أشيع ثقافة الهزيمة، ولا أدعو إلى رفع الراية البيضاء والاستسلام، ولا أروج أكاذيب العدو وافتراءاته، بل أحاول ما استطعت أن أفندها وأرد عليها، وأن أسلط الضوء على خباياها وأكشف خفاياها، فليس كل ما يقوله العدو صدقاً، ولا ما يشيعه حقاً، ولا ما يدعيه سيكون، بل إنه يقول ما لا يعتقد، ويعلن عكس ما يخفي، ويشيع ما يريد خدمةً لمشروعه، ومواجهةً لخصومه، وتحدياً لهم ليضعف إرادتهم، ويشتت شملهم، ويمزق جمعهم إذ بات يشعر أن المقاومة تملك عوامل قوة، وعندها ما يمكنها من الصمود والثبات، فضلاَ عن الكسب والانتصار.  
يدرك العدو الصهيوني الذي انسحب مرغماً أو هارباً أو ناجياً بنفسه من قطاع غزة، بعد أن فكك مستوطناته ورحَّل مستوطنيه، وهو الذي خاض بعد انسحابه منه ثلاثة حروبٍ ضاريةٍ ضروس، أتت على كل شئٍ في القطاع، وخربت وأفسدت ودمرت وقتلت، أنه لن يستطيع أن يحقق أكثر من ذلك، وأن أي حرب جديدة لن تتمكن من كسب الجديد أو تغيير الواقع، فهذه غزة بطبيعتها العنيدة، تزداد قوة مع كل حرب، وتزداد منعةً ومقاومة مع كل معركة، وتأتي أجيالها اللاحقة أكثر قوةً وشراسة، وأشد مراساً وأصعب شكيمة، فلا تحل عريكتهم، ولا تفل عزيمتهم، ولا تكسر شوكتهم.
لهذا فإن العدو الصهيوني الذي يعترف ضمناً بخسارته، ويقر عملياً بفشله، ويحاسب ضباطه وقيادة أركانه على نتائج حروبه وعملياته العسكرية على قطاع غزة، قد أعلن عن إنشاء مركزٍ جديدٍ لإدارة العمليات العسكرية ضد قطاع غزة، وقد أطلق على هذا المركز اسم "قيادة النار"، وكله أمل أن يستعيد مركزه الجديد هيبته التي كانت، وسطوته التي عرف بها واشتهرت عنه، إذ أنه لا يستطيع أن يحتمل ذهاب الهيبة وانكسار الشوكة، لأن ذلك سيغري الأعداء به، وسيجرؤهم عليه أكثر.
ولعل من أهم الأسباب التي دفعته لتأسيس هذا المركز، إحساس قيادة أركان جيشه بالعجز والفشل في الحروب السابقة على قطاع غزة، وإن كان بعضهم لا يصف النتيجة بالفشل، ولكنهم يتفقون جميعاً على أنهم أخفقوا في تحقيق كامل الأهداف، وعجزوا عن تحقيق نصرٍ حازمٍ حاسمٍ رادع، لا يحتمل اللبس ولا تدور حول نجاعته الشبهات، إذ أن المقاومة الفلسطينية وهي الطرف المعادي، لديها ما تدعي أنه نصرٌ وإنجازٌ، وأنها أرغمت المعتدي على الانسحاب والكف عن مواصلة العمليات العسكرية، وتجزم أطراف المقاومة أنها لم تستسلم ولم ترفع الراية، ولم تطالب بوقف الحرب، ولم تخضع لشروط وقف إطلاق النار.
يقلق الإسرائيليين هذا الإحساس، وتغيضهم هذه الروح المعنوية العالية لدى الفلسطينيين، ويغضبهم اكثر ادعاء المقاومة بالنصر، وتعزيزها أقوالها بصورٍ واضحةٍ، وتسجيلاتٍ قطعية، وشواهد ثبوتية، وأدلة لا تحتمل التأويل، على أنها توغلت وقاتلت وأوجعت وضربت وقتلت والتفت ورجعت من حيث أتت، وأن عناصرها كانوا أكثر جرأةً من جنودها، وأنهم تحدوا الصعب وخاضوا المستحيل، ووصلوا إلى ما لم يكن يتخيله العدو أو يتصوره، ما جعله يعيد النظر في تقديره للمقاومة ونظرته إليها.
ويزيد في غصة الإسرائيليين ووجعهم أن المقاومة الفلسطينية رجعت من الحرب إلى معسكرات التدريب، وعادت من القتال إلى التأهيل، وانتقلت من مرحلةٍ كانت فيها متفوقةٍ إلى مرحلةٍ تريد أن تكون فيها أكثر تفوقاً، وأشد استعداداً، وهي لا تتوقف عن مواصلة التدريب وإطلاق الصواريخ التجريبية في عرض البحر، لتزيد من مداها، وتدقق إصابتها، وتضاعف قوتها التدميرية، وقد تبين لها أنها عوضت خسائرها، وعمرت مخازنها، وعادت مستودعاتها تغص بالأسلحة الجديدة والمتطورة.
لهذا كلفت قيادة أركان جيش العدو، قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش، والتي يتبع قطاع غزة لمسؤوليتها، أن تنشئ غرفة عملياتٍ جديدة، قوية وفاعلة وجاهزة، ينظم إليها خيرة الضباط، ونخبة الجنود، ويكون تحت تصرفها الكثير من قطاعات الجيش، وتصرف لها ميزانياتٌ خاصةٌ، لتتمكن من تطوير ترسانتها العسكرية، وتحديث بنك معلوماتها، والاطلاع على الجديد لدى أطراف المقاومة الفلسطينية، لتكون قادرة على الإجهاض والإحباط، والمبادرة بعملياتٍ استباقية ومفاجئة، وتدمر القوات في مراكزها، في إعادةٍ لسيناريو حرب يونيو 67، التي كانت بالنسبة للجيش الإسرائيلي الحرب النموذج، والمثال الأهم، على قدرة الجيش على خوض حربٍ سريعةٍ وحاسمة، على أكثر من جبهة قتالٍ في وقتٍ واحد، تمكنت خلالها من تحييد قطاعاتٍ هامة من السلاح العربي، وتدمير سلاح الطيران تحديداً، في الوقت الذي احتلت في أيامٍ معدودةٍ من دولٍ عربيةٍ عدة، أضعاف ما احتلته في حرب العام 1948.
يعتمد جيش العدو في مخططه الجديد "قيادة النار" على كثافة النيران التي ستنطلق من قطاعاته الحربية المختلفة، جواً وبراً وبحراً، وبمختلف أنواع الأسلحة الدقيقة والفتاكة، التي ستصيب آلاف المراكز المحددة والمواقع المرصودة، بسرعةٍ تذهل الخصم وتشل المفاجأة قدراته، وتجعل من الضربة الأولى ضربةً أولى وأخيرة، فلا يستطيع الخصم لملمة صفوفه، واستعادة قدراته، وبهذا يعيد الهيبة إلى جيشه، والكرامة إلى قيادته، ويثأر بقوةٍ للجرف الصامد، الذي شك الكثيرون في أنه كان نصراً.
رغم استعداداتهم وتهويلاتهم، فلا مجال للخوف أو القلق، إذ أن القلق أو الحذر لا يغني من القدر شيئاً، وحروبنا مع الكيان الصهيوني حروبٌ قدرية، لا نجاة منها ولا فكاك عنها، فإما أن نكون نحن في وطننا وعلى أرضنا، وإما أن يكونوا هم لبلادنا غاصبين، ولأرضنا محتلين، وهذا لعمري لا يكون ولا يرضى به أحد، ولا يقبل به شعب، ومهما بلغت قوة العدو وسطوته، وتعاظم بأسه واشتد ظلمه، فإن أصحاب الحق من الشعوب عبر التاريخ، قد أثبتوا أنهم ينتصرون دوماً، ويغلبون أبداً، ولو تأخر النصر وارتفعت فاتورة الدم، وغلت التضحيات وزادت، فإن كف الشعوب وعينه ستنتصر على مخرز العدو وسيفه، وستجبره على الانكفاء، وسترغمه على التراجع والاعتراف، وإن كانت قيادة النار نصيراً للجرف الصامد، فإن ما بعد العصف المأكول سيكون أشد وأدهى، وسيحرق خزنة النار ومشعلي نار الحرب.

الأحد، 20 سبتمبر، 2015

استجمامٌ قبل عيد الأضحى/ د. مصطفى يوسف اللداوي

أليس من حقنا ونحن على أعتاب عيد الأضحى المبارك أن نرتاح ونستجم، وأن نسترخي وننام، وأن نستبدل ثياب العمل بأخرى، فضفاضةً مريحة، زاهيةً جميلة، رسميةً أو عادية، فنأخذ قسطاً من الراحة من عناء الحياة وما نواجه، ومن كد العمل وشقاء الشغل، ومن سيل المشاكل، وهجوم التحديات، وغول الطلبات، وقائمة الاحتياجات، ومستجدات الأطفال والطلاب، ومتطلبات النساء والأزواج، وسلم الأسعار الذي لا يتوقف عن الارتفاع والصعود، ولا يعرف أبداً التراجع أو الهبوط، فلا يرحم ولا يتعاطف، إذ يشمل كل شئ، ولا يستثني الخدمات ولا الضروريات، فضلاً عن الكماليات، في جدولةٍ دائمة، حاضرةٍ لا تغيب، يحسن المسؤولون وصفها، ويكثر المستفيدون من صرفها، في الوقت الذي تجمد فيه الرواتب ولا تزيد، وتقل فيه فرص العمل وتتضاءل آفاق الوظائف، وتضيق البلاد على أهلها، ويحرم سكانها من فيض نعمها وسابغ خيراتها.
أليس من حقنا أن نرتاح من ملاحقات أصحاب الحقوق، وتهديدات الدولة ومؤسساتها، بإهمال المهمشين، واستثناء المناطق البعيدة، وقطع التيار الكهربائي، أو فصل الهاتف، والكف عن جمع القمامة، أو تسليك شبكات المجاري، أو تعبيد الطرقات وإنارة الشوارع، أو الامتناع عن تقديم الخدمات التي لا تقدم، وأن نطمئن إلى أننا لسنا بحاجةٍ إلى بذل جهودٍ ونفقاتٍ إضافية، لإصلاح شبكة المجاري، وأنابيب المياه، وخطوط الكهرباء، ودلف البيوت، ورطوبة الجدران، وهجوم الحشرات، وغزو الجرذان، وانتشار الأوبئة والأمراض، رغم أن الضرائب من أجلها تفرض وتجبى، والرسوم تحدد وتتعدد وتدفع، إلا أن شيئاً من الخدمات التي فرضت من أجلها لا تؤدى ولا تقدم.
ألسنا بحاجةٍ إلى فترة هدوء، نريح بها أجسادنا، ونهدئ نفوسنا، ونختلي بها مع أنفسنا، نراجع ما مضى، ونحاسب أنفسنا على ما أسلفنا وأخطأنا، ونعاتب ذواتنا إن قصرنا وتأخرنا، ونخطط لما سيلي من مستقبلنا، لنا أو لأجيالنا، وفق قدراتنا أو أملاً في غدٍ أفضل لأولادنا، اعتماداً على وعودٍ لا نملك إلا أن نصدقها، أو نأمل فيها، علها تصدق يوماً، وتخيب آمالنا وتتحقق، إذ أن لأجسادنا علينا حقاً يجب أن نؤديه، وعيوننا التي أصابها الذبول، وأحاطتها هالاتٌ من السواد، من حقها أن تعود نضرة، وأن تشرق وتبهج من جديد، وأن يعود إليها بريقها القديم، الذي لازمها مراحل الطفولة والصبا.
أليس من حقنا أن نأخذ إجازةً بلا همومٍ وأحزانٍ، وبلا أوجاعٍ وآلام، فنتفرغ خلالها لبيوتنا وأسرنا، ونجلس مع أطفالنا، ونبر أمهاتنا وآبائنا، ونصل أرحامنا، ونزور جيراننا ومعارفنا، نخرج ونلعب، ونجري ونلهو، ونسعد بصحبة أطفالنا وصغارنا، ونسائنا وبناتنا، ونأخذ معنا حاجياتنا وطعامنا، علنا نتخلص من هموم الحياة التي لا تتوقف، وصعاب العيش التي لا تنتهي، التي تلاحقنا كالكابوس، وتلازمنا كالظل، وتقضي علينا وتنتشر بيننا كالطاعون.
أليس من حقنا مثل غيرنا من البشر أن نأخذ إجازة، ونخطط لرحلة، ونسافر بعيداً إلى مناطق مجهولةٍ لا نعرفها، نسمع عنها ونتمنى زيارتها، ونحلم أن نتجول فيها ونستكشفها، ونأخذ في معالمها صوراً تذكارية لنا، ونترك فيها بعضاً من آمالنا وأحلامنا، ونقول لغيرنا إن عدنا ورجعنا، أننا كنا هناك، ومررنا في تلك البقاع، أم أن السياحة والزيارة حكراً على غيرنا، ومقصورةً على سوانا، فلا يحق لنا أن نستمتع بجمال بلادنا، ولا بالطبيعة الخلابة التي من الله بنا علينا،  والاستمتاع بالآثار الباقية التي تؤكد أن التاريخ كان لنا، وأن الحكم كان بأيدينا، وأن العالم كله كان يدين لنا، ويخضع لحكمنا، ويقدم الولاء والعطاء لنا.
يقولون لي أنت حالم أو مخمور، أو جاهلٌ غير بصير، أو أنك كاتبٌ غرٌ صغير، ولست بالحقائق عليمٌ أو خبير، كأنك تعيش في عالمٍ آخر، وبلادٍ غير بلادنا، فهي ليست المدينة الفاضلة، ولا بلاد المن والسلوى، ولا هي أرض الحليب والعسل، ففي أرضنا لا مكان للسمر ولا للسهر، وليس فيها ساحةٌ للعب واللهو، ولا حديقةً فيها للتنزه أو استنشاق الهواء النقي، وليس فيها متسعٌ من الوقت للرحلة، ولا وفرة في المال للتسوق، ولا فائض في الصحة للعب والجري، ولا تقدير لحاجات الطفل وضروريات المرأة، ولا احترام لخصوصية أو قدسية لملكية، ولا محرمات في الأمكنة أو الأزمنة، ولا حصانة للأشخاص أو القيم.
في بلادنا لا توجد ضماناتٌ للحريات، ولا رعاية للحقوق، ولا صيانة للنصوص والحدود، ولا سمو للدساتير أو نزاهة في القضاء، ولا حق للمطالبة بالتغيير، أو السؤال للتحسين والتطوير، إنما يكفيك في هذه البلاد أن تعيش فيها قبل أن تموت، تأكل ما يكفي للعيش، وتنام على شقٍ من الأرض يكفي لتقلب الجسد، تعمل لتأكل، أو تتسول لتعيش، وأن يكون لك في بلادك حق الاعتقال مكفول، وحق الإهانة والتعذيب مضمون، فلا يحرمك مسؤول من حق زيارة السجون نزيلاً، أو الحلول في أقبية التحقيق معذباً، فهذه ميزة نبز بها المواطنين في الغرب، ونباهي أنها فقط موجودة في بلادنا، وغير متوفرة لدى غيرنا، ولا يحق لغير مواطنينا التمتع بها، أو الحصول عليها، فهي خدمةً خاصة بالعرب والمسلمين وأتباع العالم الثالث كله. 
قلتَ لنا أنك ستكتب بعيداً عن السياسة، وستنأى بنفسك وبنا عنها، وأنك لن تخوض معنا في غمارها، ولن تحدثنا عن حروبها وويلاتها، وأنك ستأخذنا إلى واحةٍ فيها نستريح من وعثاء السياسة، وكآبة السياسيين، وسوء منقلب الحكام والمسؤولين، ولكنك خدعتنا وأخذتنا إلى مستنقع السياسة، ووحل العاملين فيها، ووكر المتآمرين علينا، فأوجعتنا بآمالك، وآلمتنا بأحلامك، وآيستنا من أوضاعنا، وأقلقتنا على مستقبلنا، وأكدت لنا أن السياسة معنا ومن حولنا، وأنها من فوقنا ومن تحت أقدامنا، لا تتركنا وشأننا، ولا تقبل أن تكون معنا وفي خدمتنا، وإنما تتآمر علينا، وتعمل ضدنا، وتتعامل مع عدونا علينا لتبقى وتدوم، وإلا فإنها تزول وتروح، فبقاؤها به منوطٌ، وعليه قائم.

السبت، 19 سبتمبر، 2015

ليس للفقراء من يراسلهم/ شوقي مسلماني

1 (صاحب النفط)  
علي حرب له "الإرهاب وصنّاعُه ـ المرشد، الطاغية والمثقّف" ـ صدر حديثاً ـ كيف وهو المفكّر  فاته أن يذكر أيضاً "وليّ الأمر" صاحب النفط؟. الحقيقة الناقصة تضليل أيضاً. 

2 (نصري الصايغ) 
"الشعوب العربيّة والشعوب الإسلاميّة تتعرّض منذ اندلاع الثورة النفطيّة لهجوم كاسح عمّم التكفير وضيّق الأفق". 

3 (أمين معلوف)  
النفط لم يحقّق الثراء للعرب بل عجّل في هلاكهم. 

4 (فوّاز طرابلسي) 
".. كما ذكرت الوثائق ـ ويكيليكس ـ أن المملكة السعوديّة جمعت معلومات عن أفراد معروفين بتوجّهاتهم السلبية تجاهها ممن فتحت لهم وسائل الإعلام المصرية أبوابها، من بينهم الكاتب فوّاز طرابلسى، وهو أكاديمى لبناني لكنّه وفقاً للوثيقة "يتحدّث سلبيّاً عن المملكة، وتفتح له صحيفة الشروق أبوابها" فى شكل مقال أسبوعي له، حيث اتّهمت الوثائق الكاتب بأنّه قال أن كلاً من المملكة والولايات المتّحدة الأمريكية تتدخلان فى الشؤون اليمنية..". 

5 (فقراء اليمن)  
سمعتُ صديقي يقول: ليس لفقراء اليمن من يراسلهم. 

6 (المجرم)  
ومتى سيرفع البيت الأبيض المجرم سيفه القبيح عن العلم السعودي وعن رقاب أهل اليمن الفقراء؟. 

7 (نداء)  
تجفيف منابع الإرهاب الأميركي، التركي، السعودي، القطري، الإسرائيلي. 

8 (دماء اليمن)  
يا شرفاء اليمن، يا فقراء اليمن، يا أبطال اليمن الذين تواجهون حرباً عالميّة عليكم، فقط لأنّكم تقولون لا لأميركا ولا لإسرائيل، بل تقولون "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل"، يا بقيّة الإنسان: دمكم الأنقى أقوى. يا أحرار اليمن: النصرُ لكم. 

9 (الشركاء)   
إتّفاقيّة وادي عربة سهّلت التعاون المفضوح لملك الأردن ـ حسين، ولابنه من بعده الملك عبد الله الثاني، مع دولة الكيان الصهيوني، ليس حول ما يتعلّق بهما وحسب، بل حول ما يتعلّق بشؤون المنطقة ككلّ. 

10 (عصابات)  
عصابة الكونترا في نيكاراغوا موّلتها عصابة المخابرات الأميركيّة التي تموّل عصابات كثيرة في الشرق الأوسط والمشرق العربي. 

11 (الوحي الإسرائيلي)  
ملفّ النووي الإيراني كشف أنّ السعوديّة تعمل بوحي الإسرائيلي أكثر ممّا تعمل بوحي الأميركي. 

12 (اليسار الديمقراطي)  
فوّاز طرابلسي قال أنّ مؤسّسي "اليسار الديمقراطي" هم: الياس خوري، سمير قصير وزياد ماجد، وأنّ الثلاثة هؤلاء اختزلوا الإستقلال اللبناني بالعداء لسوريا، وأنّهم ليبراليّون إقتصاديّاً ويتغازلون مع الطائفيّة. 

13 (صلاح الدين جرادي)  
"يوماً ما سنحكي لأحفادنا عن هروب اللاجئين السوريين والفلسطينين الى أوروبا علماً أن مكّة وأرض المسلمين أقرب إليهم، ويوماً ما سنحكي لهم عن هجرة الصحابة الى الحبشة ففيها حاكم نصراني لا يظلمُ أحداً". 

14 (قال)  
ـ عندما لا يوجد للنهار وجهٌ بعد.  
ـ كلُّ ما يذهب ينسلُّ مثل هذه الأيام.   
ـ هل يقبل أحد أن يكون عالَمٌ مثل هذا العالَم؟  
ـ عالَمٌ مختلّ يحكم العالَم. 

الجمعة، 18 سبتمبر، 2015

التلوث السمعي/ ‏اشرف دوس

يتوقف القطار في محطة لم ألتفت إلى اسمها، ليصعد شاب يضبط حياته على خطوات تامر حسنى، من حيث طريقة تصفيف الشعر والملابس، يجلس فى المكان الشاغر إلى جواري، ثم يضع يده في جيبه ليخرج جهازاً عجيب الأطوار، ينتمي إلى فصيل الموبايلات الصينى، لحظات 

وينطلق من هذا الكائن العجيب صوت أغانٍ مزعج. وقبل أن أطلب منه أن يخفض الصوت قليلاً، يكون القطار قد توقف فى المحطة التالية، والتي لم ألتفت إلى اسمها أيضاً، ليصعد عدد من الشباب لا يربطهم يبعضهم البعض سوى اقتنائهم لهذا الكائن الصيني المزعج، لحظات أخرى قليلة وتنطلق مجموعة من الأصوات المتداخلة والمختلفة، جعلتني غير قادر على التمييز بين صوت الأغاني والقراّن والأدعية الدينية والترانيم، الأصوات كلها تتداخل وتتشابك، لتكون في النهاية صوتاً يتجسد لي على هيئة شبح مزعج يلتهم في كل لحظة قوانا السمعية والعصبية، لننصهر مثل الجليد في بحور بلا بداية ولا نهاية من التلوث السمعي.ألعن فى سرى الصين، وثورتها التكنولوجية، وتطورها وتقدمها، وخط إنتاجها الموجه إلى الشباب المصري، التائه .. الحائر .. المغيب، محاولاً بهذا السباب واللعان أن أمتص غضبى. أفكر فى أن أسال واحداً منهم عن موقفه من حرية الآخرين، وعن سبب عدم استخدامه لسماعات الأذن، لكن نظرات أعينهم التي تحمل من العند والتحدي، أكثر مما تحمله من رغبة في التفاهم والتواصل، تمنعني.

كيف تكتب تعليقك